أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

285

العقد الفريد

ما بين موسطة جنبي التحجير والبيت كما بين الركنين ، وارتفاع التحجير نصف قامة ، وهو ملبس بالرخام من داخله وخارجه وأعلاه ، وجعل بين كل رخامتين عمود من رصاص ؛ وقاع الحجر كله مفروش بالرخام ، ومصب الميزاب فيه ، وقبلتها إليه ، والميزاب موسطة أعلى جدار الكعبة ، وخارجا عنه مثل أربعة أذرع في سعته ، وارتفاع حيطانه ثمان أصابع ، ملبس ظاهره وباطنه بصفائح الذهب ، والصفائح مسمرة بمسامير مروّسة من ذهب . والبيت كله مستور إلا الركن الأسود ، فإن الأستار تفرج عنه مثل القامة ونصف ، وإذا دنا وقت الموسم كسي القباطيّ ، وهي ديباج أبيض خراساني ، فيكون بتلك الكسوة ما كان الناس محرمين ، فإذا أحلّ الناس ، وذلك يوم النحر حلّ البيت فكسي الديباج الأحمر الخراساني ، وفيه دارات مكتوب فيها حمد اللّه وتسبيحه وتكبيره وتعظيمه ، فيكون كذلك إلى العام القابل ، ثم يكسى أيضا على حال ما وصفت ، فإذا كثرت الكسوة وخشي على البيت من ثقلها خفف منها ، فأخذ ذلك سدنة البيت ، وهم بنو شيبة . وذكر بعض المصريين أنه حضر كشف البيت سنة خمس وستين ، فرأى ملاطه الزعفران واللّوبان . وذكر أيضا عن بعض المكيين حديث يرفعونه إلى مشايخهم أنهم نظروا إلى الحجر الأسود إذ هدم ابن الزبير البيت وزاد فيه ، فقدّروا طوله ثلاث أذرع ، وهو ناصع البياض - فيما ذكروا - إلا وجهه الظاهر ؛ واسوداده فيما ذكروه - واللّه أعلم - لاستلام الجاهلية إياه ولطخه بالدم . والمقام بشرقي البيت على سبع وعشرين ذراعا منه ، وجه المصلّي خلفه مستقبل البيت إلى الغرب ، والركن العراقي على يمينه ، والباب والركن الأسود على يساره وهو فيما ذكر من رآه حجر غير مربوع يكون ذراعا في ذراع ، وفيه أثر قدم إبراهيم عليه السلام ، وطول القدم مثل عظم الذراع ، والحجر موضوع على منبر لئلا يمرّ به السيل ،